الشهيد الأول
43
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
العاشر : العلم بالجرح والتعديل ، ويكفي الاعتماد على شهادة الأولين به كما اشتمل عليه كتب الرجال ، إذ يتعذر ضبط الجميع مع تطاول الأزمنة . وفي الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب بلاغ واف وبيان شاف ( 1 ) ، والى ذلك أشار بقوله : ( وروى حديثنا ) ( 2 ) . الحادي عشر : العلم بمقتضى اللفظ لغة وعرفا وشرعا . الثاني عشر : أن يعلم من المخاطب إرادة المقتضى إن تجرد عن القرينة ، وإرادة ما دلت عليه القرينة ان وجدت ليثق بخطابه ، وهو موقوف على ثبوت الحكمة . الثالث عشر : أن يكون حافظا ، بمعنى : أنه أغلب عليه من النسيان ، لتعذر درك الأحكام من دونه . والأولى جواز تجزئ الاجتهاد ، لأن الغرض الاطلاع على مأخذ الحكم وما يعتبر فيه وهو حاصل ، ويندر ويبعد تعلق غيره به فلا يلتفت إليه ، لقيام هذا التجويز في المجتهد المطلق ، وعليه نبه في مشهور أبي خديجة عن الصادق ( عليه السلام ) : أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا ) . الإشارة الرابعة : يجب اجتهاد العامي ومن قصر عن الاستدلال في تحصيل المفتي بإذعان العلماء له واشتهار فتياه . فان تعدد وجب اتباع الأعلم الأورع - كما تضمنه الحديث - لزيادة الثقة بقوله . فان تقابل الأعلم والأورع فالأولى : تقليد الأعلم ، لأن القدر الذي فيه من الورع يحجزه عن الاقتحام على مالا يعلم ، فيبقى ترجيح العلم ( 4 ) سالما عن المعارض .
--> ( 1 ) هذا إشارة إلى القول بكفاية اتفاق المشايخ الثلاثة - الكليني والصدوق والطوسي - على اخراج رواية الرجل في وثاقته والاعتماد على خبره . ( 2 ) تقدم في : 42 الهامش . 2 ( 3 ) الكافي 7 : 412 ح 5 ، الفقيه 3 : 10 ح 1 ، التهذيب 6 : 219 ح 516 . ( 4 ) في ط : الأعلم